محمد بن زكريا الرازي
19
رسائل فلسفية ( الرسائل الفلسفية )
والحائد به عن سننه ومحجتّه وقصده واستقامته ، والمانع من « 1 » أن يصيب به العاقل رشده وما فيه صلاح عواقب أمره ، « 2 » بل نروضه ونذللّه ونحمله ونجبره على الوقوف عند أمره ونهيه . فإنّا إذا فعلنا ذلك صفا لنا غاية صفائه وأضاء لنا « 3 » غاية إضاءته وبلغ بنا نهاية « 4 » قصد بلوغنا به ، وكنّا سعداء بما وهب اللّه لنا منه ومنّ علينا به « * »
--> ( 1 ) من : سقط ل - ( 2 ) عواقبه في أموره ق ف - ( 3 ) واضى لنا ق ف - ( 4 ) نهاية قصدنا بلوغنا به ك ، غاية ما قصد بلوغنا به ق ف - بما وهب لنا ل - به علينا ق ف - لنا ومنّ علينا به منه ل ( * ) قال الكرماني في القول الثالث من الباب الأول من كتابه بعد إيراده قول الرازي بنصه : فنقول لما كان المحبو لنا من العقل الذي هو أعظم نعم اللّه عندنا وبه ننال من منافع دنيانا وآخرتنا غاية ما لنا أن نناله . . . ولولاه لكنا كالبهائم والمجانين ، الحقيق بأن يكون بما له ممدوحا ، وبابا للبركات والرحمة لنا مفتوحا ، واليه فصل الخطاب لا يخلو في كونه « ما هو » أن يكون إما جسمنا ، أو ما كان لجسمنا كمالا به نحن نوع من الحيوان وهو نفسنا ، أو هو غيرنا وبه تتعلق مصالحنا ، وبطل أن يكون جسمنا ببطلان كونه قادرا على حركة بذاته فضلا عن إحاطة علم ومعرفة ، وبطل أيضا أن يكون ما كان لجسمنا كمالا ببطلان كونه في وجوده عالما بالأمور الموصوف بها العقل وخاليا من المعارف التي تعدو ما به يصحّ كونه نوعا من الحيوان . . . ثبت أنه غيرنا الذي به يتعلق كمالنا ، ولم يكن غيرا يفيد العلم ويعلم وبه وبتعليمه نكون علماء وعقلاء غير من يكون نبيا مؤيدا في نفسه بأنوار الملكوت متوّجا بتاج العزة والجبروت حائزا بذلك رتبة الكمال فصار عقلا كاملا به ننال ونبلغ منافعنا في دنيانا وآخرتنا . . . صح وثبت أن العقل المحبو لنا الذي هو أعظم نعم اللّه عندنا المستحق لأن يكون بما له ممدوحا وبابا للبركات والرحمة لنا مفتوحا لا عقولنا بكون كونها حياة طبيعية ناقصة عن كمالها محتاجة إلى ما به تصير عقلا كاملا فاعلا في غيره كمالا . . . بل عقول الأنبياء لكونهم هم المؤيدون من السماء ، المصطفون من عالم النفس والاحياء ، المخصوصون منها بالكرامة ، الممنوحون في عالم النفس شرف الإمامة ، المبلغون رتبة الكمال للتعليم والإكمال ، الكائنون بكمالهم كمالا لأنفسنا في كونها حيوانا إلهيا كما كانت أنفسنا كمالا لأجسامنا في كونها حيوانا طبيعيا . . . وإذا كان القول على عقولنا بما هو صفة لعقول الأنبياء صلوات اللّه عليهم ضلالا عن الحق فقد ظهر الخطأ في قول من يرى ويعتقد أن العقل المحبو لنا . . . هو عقولنا . . . وإذا بطلت المعارضة وثبت ما أوجبته الحكمة من كون من يقبل أنوار القدس من عالم النفس نفسا واحدة هي العقل الواجب عليه تفخيم أمره وإعلاء ذكره وقبول قوله والاقتداء بسنته وفعله فقد ثبتت النبوة المنطوية فيما أورده صاحب الكتاب في مقالته والحمد للّه رب العالمين